تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قال صاحب الخبر [ 1 ] : فأذكر وقد انحدرت إلى مهذّب الدولة واجتمعت مع أبي نصر . فرأيت كتب فخر الدولة وصمصامها وبهائها وبدر بن حسنويه إليه يستدعيه كلّ واحد منهم ، ويبذل له من المعيشة والإحسان ما يرغب في مثله . لكن فخر الدولة قال له في كتابه : - « لعلَّك تسيء الظنّ بمعتقدنا للقبيح الذي قدّمته في خدمة عضد الدولة عندنا وما كنّا لنؤاخذك بطاعة من قدّمك واصطنعك ومناصحة من كان [ 378 ] يصنعك ويرفعك ، وأن نعتدّ لك من وسائلك لم نجعله ذنوبك [ 2 ] وقد علمت ما عاملنا [ 3 ] به أبو القاسم إسماعيل ابن عبّاد وأنّنا طوينا جميع ما كان بيننا وبينه واستأنفنا معه من الإكرام والتفويض ما لم يقدّره ويظنّه . ولك علينا عهد الله وميثاقه في أيماننا من كلّ ما تخافه وتحذره وإنّا لك بحيث تحبّه وتؤثره . فإن أردت الخدمة قدّمناك إلى أعلى رتبها وأرفع درجها ، وإن رأيت الاعتزال والدعة أوجبنا لك مائة ألف درهم معيشة من أصفهان ووفّرناك على المقام في دارك بها . » فقلت له : « فإلى أىّ جهة ميلك . » فقال : « ما كنت أنفر إلَّا من جهة فخر الدولة وقد وثقت به ولم يعلق قلبي إلَّا به وأنا عازم على قصد الرىّ عند ورود من أستدعيه من أصحاب بدر بن حسنويه . » فعاجلته المنيّة المريحة من الحلّ والترحال القاطعة للحاجات والأشغال . وفيها ورد الخبر بمسير العلاء بن الحسن والديلم من أرّجان ووفاة طغان
هامش
[ 1 ] . وهو هلال الصابي ( مد ) . [ 2 ] . الجملة محرّفة ( مد ) . [ 3 ] . والمثبت في مد « علمنا » وفقا للأصل . واقتراح التصحيح من تعاليق مد أيضا .
تجارب الأمم — صفحة 314 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي