هناك وهم مصعدون إلى الموصل بعد ، أبا الحسن علىّ بن عبد الله بن حمدان . وذاك أن ابن رائق لمّا قرب البريدي من بغداد كتب إلى أبى محمّد ابن حمدان يسأله مددا ومعاونة على قتاله . فأنفذ أبو محمّد أخاه فلم يلحقهم إلَّا بتكريت [ 60 ] وقد انهزموا وأخذوا طريق الموصل .
فلمّا التقوا أقام علىّ بن حمدان للمتقى للَّه وابنه وابن رائق والقوّاد كلّ ما يحتاجون إليه من الميرة والثياب والفرش والدراهم وما قصر في أمرهم وساروا بأجمعهم إلى الموصل . فلمّا وصلوا إليها حاد عنها أبو محمّد الحسن بن عبد الله بن حمدان وعبر إلى الجانب الشرقي ومضى إلى نواحي معلثايا [ 1 ] .
فما زالت الرسل تتردّد بينه وبين محمّد بن رائق إلى أن توثّق بعضهم من بعض بالأيمان والعهود والمواثيق حتّى أنس أبو محمّد وعاد فنزل في الشرقي بإزاء الموصل .
ذكر الخبر عن مقتل ابن رائق
فعبر إليه الأمير أبو منصور ابن المتقى للَّه ومعه أبو بكر ابن رائق [ 2 ] يوم الاثنين لتسع بقين من رجب ليسلَّموا عليه . فلقيهم أجمل لقاء ونثر على الأمير أبى منصور الدنانير والدراهم . فلمّا أراد الانصراف من عنده ركب الأمير أبو منصور ثمّ قدّم فرس ابن رائق ليركب من داخل المضرب فأمسك أبو محمّد بن حمدان كمّه وقال له :
- « تقيم اليوم عندي لنتحدّث ، فإنّ بيننا ما نتجاراه . » فقال له ابن رائق :
هامش
[ 1 ] . معلثايا : بليدة قرب جزيرة ابن عمر من نواحي الموصل ( مراصد الاطَّلاع ) .
[ 2 ] . وفى مط : راتق ، بدل « رائق » .