افتراق أولاد حسنويه
وافترق أولاد حسنويه فرقا واختلفت بهم المذاهب وهم : أبو العلاء وعبد الرزاق وأبو النجم بدر وعاصم وأبو عدنان وبختيار [ 519 ] وعبد الملك .
فطائفة منهم انحازت إلى فخر الدولة مظهرة لمشاقّة عضد الدولة ، وطائفة وردت حضرته . فأمّا بختيار من بينهم فإنّه نافر إخوته وكان مقيما في قلعة سرماج ومعه الأموال والذخائر ، فابتدأ بمكاتبة عضد الدولة وبذل تسليم ذلك إليه وذكر رغبته في الاعتصام به والدخول في كنفه ثم تلوّن ولم يف .
فتشوّف [ 1 ] عضد الدولة للمسير إلى الجبل وتهذيب أعمالها فابتدأ فقدّم عساكره يتلو بعضها بعضا : فجرد أبا الفتح المظفّر بن محمد الحاجب وأبا نصر خواشاذه وأبا الوفاء طاهر بن محمد ، وبرز عن داره إلى المعسكر بالمصلى من الجانب الشرقي بعد أن أقرّ أبا الريان بالحضرة على جملته من خلافة الوزارة ، ولكن زاد في منزلته وناط به جميع أمور المملكة ، وطال مقامه بالمعسكر الذي برز إليه إلى أن أوغلت تلك الجيوش السائرة على مقدمته .
وقد كان أبو نصر خواشاذه [ 2 ] وطَّأ الأمور عند خروجه لتأدية الرسائل .
فواقف القواد والوجوه أن يخدموا عضد الدولة بنيّاتهم ، فإذا سار استأمنوا إليه وضمن لهم الإقطاعات السنيّة وحمل إلى بعضهم الهدايا والألطاف في السرّ .
فلما سار تلقّته في طريقه البشائر بدخول جيشه همذان واستئمان العدد الكثير من قوّاد [ 520 ] فخر الدولة ورجال حسنويه وتلقّيهم رايته منحازين إليها . وتلقّاه أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن حمدويه وزير فخر الدولة
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : فتشوّف . وهو المثبت في مد . في مط : تشوّق .
[ 2 ] . في مط : حواساده .