رفع سنّة الإخراب وبيع الأنقاض
فأمر عضد الدولة برفع سنّة الإخراب وبيع الأنقاض وإعادة عمارة بستان عرصة دار العباس بن الحسين وكذلك عمارة البستان بالزاهر المتوسط الشرقي من بغداد . ففعل ذلك فامتلأت هذه الخرابات بالزهر والخضرة والعمارة بعد أن كانت مأوى الكلاب ومطارح الجيف والأقذار وجلبت إليها الغروس من فارس وسائر البلاد .
الأنهار والقناطر
وكان ببغداد أنهار كثيرة مثل نهر العبارة ونهر مسجد الأنباريين ونهر البزّازين ونهر الزجاج [ 1 ] ونهر القلايين ونهر طابق وميزابها إلى دجلة [ 509 ] والصراة ونهر عيسى ونهر بناحية الحربية يأخذ من الدجيل وكان منها مرافق للناس لسقى البساتين ولشرب الشفة في الأطراف البعيدة من دجلة . فاندفنت مجاريها وعفت رسومها ونشأ قرن بعد قرن من الناس لا يعرفونها واضطرّ الضعفاء إلى أن يشربوا مياه الآبار الثقيلة أو يتكلفوا حمل الماء من دجلة في المسافة الطويلة ، فأمر بحفر عمدانها ورواضعها وقد كانت على عمدانها الكبار المعروفة بنهر عيسى والصراة والخندق قناطر قد تهدمت وأهمل أمرها وقلّ الفكر فيها ، فربما انقطعت بها السبل أصلا وربما عمرتها الرعية عمارة ضعيفة على حسب أحوالهم وعلى حسب الاقتصاد والتزجية [ 2 ] فلم تكن تخلو من أن تجتاز عليها البهائم والنساء والأطفال والضعفاء فيسقطون فبنيت
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : الزجاج . في مط ومد : الدجاج .
[ 2 ] . كذا في الأصل ومط : التزجية : دفع الأيّام . والمثبت في مط : الترجبة : نصب ما يدعم النخلة الضعيفة .