تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
مال فامتنع عضد الدولة وقال : - « إنّا إذا ملكنا ناحية بالسيف وبعد الحرب والمقارعة لم نصالح عليها . » وتشدد في ذلك حتى صرح لرسله بأنّ الموصل وديار ربيعة أحبّ إليه من العراق وأنّه ليس يبيعها أبدا . وكانت الموصل وأكثر أعمالها ملكا لأبى محمد ناصر الدولة وكان رسمه أن يضايق أصحاب المعاملات من التّناء وأصحاب العقار من أهل البلد ويخاشنهم ويتأول عليهم حتى يلجئهم إلى البيع ويشترى [ 486 ] أملاكهم بأوكس الأثمان وطالت حياته وامتدت أيامه حتى استولى على الناحية ملكا وملكا . فلما صار جميع ذلك في قبض عضد الدولة لم يفرج عنها وطلب أبو تغلب وأسريت إليه السرايا فلم يمكنه المطاولة ولا أن يسير بسيرته التي حكيناها فيما تقدم ، فسار إلى نصيبين وسيّر عضد الدولة خلفه أبا الوفاء طاهر بن محمد على طريق سنجار . كان في جملة من انهزم معه المرزبان بن بختيار ووالدة بختيار وابناها أخوا بختيار ومن أفلت من وقعة قصر الجصّ . فلمّا لحقهم أبو الوفاء نهضوا منهزمين إلى ميافارقين ثم افترقوا . فأمّا والدة بختيار وأخواه وابنه ومن نهض معهم من أسبابهم وبقية الديلم والأتراك المرسومين بهم فإنّهم ساروا إلى دمشق لائذين بألفتكين المعزى [ 1 ] وهو الذي حارب عضد الدولة بديالى وانهزم من بين يديه . فلمّا بلغه مسير أولاد مولاه وحرمه وأسبابه إليه تلقّاهم وقضى حقوقهم ، وظنّ أنّه يتكثر بهم ويزيد في عدته بمكانهم ويتقوى بهم ، فجرى الأمر بالضد وذاك أنّه لما انهزم
هامش
[ 1 ] . في الأصل ومط : المغربىّ ، بدل « المعزّى » ، والتصحيح من مد .
تجارب الأمم — صفحة 433 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي