- « احملنى إلى حضرة ابن عمى وخذ جائزتك . » ولحقه في الحال تركي آخر فحملاه إلى القرب واستأذناه فتوقف ، وكان أبو الوفاء طاهر بن إبراهيم حاضرا فأشار بالفراغ منه فلم تطب نفس عضد الدولة به ولحقته دهشة وأراد استبقاءه فألحّ عليه أبو الوفاء وقال :
- « ما تنتظر به أن يعود ثالثا وإلى متى يثير علينا هذه الفتن التي لعلنا نكون من صرعاه في بعضها [ 483 ] افرغ منه ! » وعلا صوته وأظهر من النصيحة في هذه الباب والمراجعة الشديدة ما لو قصّر فيه لجاز .
فرفع عضد الدولة [ يده ] إلى عينه يمسحها من الدموع وقال :
- « أنتم أعلم . » وكان هناك أبو القاسم سعد الحاجب حاضرا فبادر إليه مع صاحب له واحتزّ رأسه وكان قد جهده العطش حتى كاد يأتي عليه الموت لو ترك لحظة .
وقتل في هذه الوقعة خلق كثير من القواد والأمراء ومن واساه [ 1 ] بنفسه وفيهم إبراهيم بن إسماعيل صاحبه وحاجبه وأسر خلق كثير سوى من قتل .
ولحقت أبا تغلب ضربة في منهزمه ولم يكن باشر الحرب بل طلب تلعة بالقرب فوقف عليها وكان دبّر عسكره بأن يقفوا كراديس . فكلما حمل منها كردوس وأبلى وتعب ، عاد وحمل كردوس آخر ، وغرّه كثرة القوم وكان بختيار عبّى خيله تعبئة الديلم ليلقى بنفسه ويباشر الحرب وتلحقه المعونة من كل وجه فجرى الأمر على ما ذكرت .
هامش
[ 1 ] . في مط : ساواه .