الناس الحشيش وكثر الموت حتّى كان يدفن في قبر واحد جماعة من غير غسل ولا صلاة وظهر من قوم ديانة وصدقة وتكفين ومن آخرين فجور وغصب [ 1 ] وهم الأكثر . [ 2 ] وفيها انبثق نهر الرّفيل ونهر بو [ 3 ] فلم يقع عناية بتلافيهما حتّى خربت بادوريا بهذين البثقين بضعة عشر سنة .
وفيها قتل بجكم .
ذكر سبب قتله كان ورد جيش البريدي إلى المذار وأنفذ بجكم نوشتكين وتوزون في جيش للقائه فكانت بينهما وقعة [ 38 ] عظيمة كانت أوّلا على أصحاب بجكم . فكتبا إلى بجكم يسألانه أن يلحق بهما فخرج بجكم من داره بواسط يوم الأربعاء عشرة خلت من رجب للمسير إلى المذار ليلحق عسكره وأصحابه . فورد كتاب توزون ونوشتكين بظفرهما وهزيمة جيش البريدي وأنّه قد استغنى عن انزعاجه فأنفذ بجكم بالكتاب إلى بغداد وكتب به كتاب هناك قرأ على المنابر .
وهمّ بجكم بالرجوع من حيث وصل إليه الكتاب بالخبر وكانت خزائنه قد سارت . فأشار عليه أبو زكريا السوسي بأن لا يرجع وقال له :
- « تمضى وتتصيّد . » فعمل على ذلك . فلمّا بلغ نهر جور عرف أنّ هناك قوما من الأكراد
هامش
[ 1 ] . غصب : كذا في الأصل ومط . والمثبت في مد : غضب ، وهو خطأ .
[ 2 ] . وزاد صاحب التكملة : وكان علىّ بن عيسى والنّفّرىّ يكفيان الناس على باب دورهما .
[ 3 ] . نهر بو : كذا في الأصل . وفى مط : أبوا . وفى مد : بوا والمثبت في مد : بوق . ولعلّ « بو » لغة في « بوق » . حسب أصله .