تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وبات الفريقان على أهبة لمباكرة الحرب والمناجزة [ 33 ] وكان وشمكير ضرب عدّة خركاهات للمصافّ ونصب المطارد والأعلام وأحضر الطعام للناس وأجلس ما كان في الصدر يأكل ويطعم ويجلس من يرى ووشمكير قائم متردّد على رسمهم في ذلك . فكان ما كان يقول : - « يا با طاهر ، لم تأكل معنا ثمّ تتوفّر على النظر بعد ذلك ؟ » فيقول : « يا با منصور ، نحن بإزاء أمر قد قرب انفصاله . فإن كان لنا فسوف نأكل معا ونطعم وإن كان لغيرنا فسوف يأكل ويطعم . » وكانا يتعاملان معاملة النظراء ويتخاطبان بالكنى ويتساويان في جميع أحوالهما . فما استتمّوا طعامهم حتّى ورد عليهم الخبر بأنّ ابن محتاج رحل عن موضعهم عادلا عن سمتهم إلى إسحاقاباذ ليجتمع معه العدد الذي أنفذه ركن الدولة ، لأنّه كان سار على طريق قم وقاشان . فارتحلا جميعا في الوقت إلى هذه القرية ، وأعاد المصافّ بها ووافى ابن محتاج وقد عبّى جيشه كراديس .

ذكر حيلة في الحرب تفرّق بها الجيش المجتمعون ودخل بينهم الغدر فأزال تعبئتهم وهزمهم

تقدّم ابن محتاج إلى أصحابه أن يطرقوا القلب ويلحّوا عليه وكان فيه ما كان وجمرة العساكر [ 1 ] وان يتطاردوا لهم ويستجرّوهم ثمّ وصّى الكراديس التي بإزاء الميمنة [ 34 ] والميسرة أن يناوشوهم مناوشة خفيفة بمقدار ما يشغلهم عن أن يصيروا مددا لمن في القلب ولا يطلبوا المناجزة بل يقفوا
هامش
[ 1 ] . جمرة العساكر : الذين انضمّوا ، فصاروا يدا واحدة .