تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
أوحشه منّى وهات يدك . » فناولته إيّاها وجعلها على أذنه وقال : - « خذني إلى النخّاسين وبعني فإنّى لا أخالفك ، واكفني هذا الباب ولا تسألني عمّا تعمل . » فقبّلت يده ورجله والأرض بين يديه وقلت له : - « أمضى أتأهّب . » فقال : « قد تأهّبت لك وقدّم لك طيّار وجرّدت خمسين غلاما لبدرقتك وانزل إلى الطيّار ففيه زاد يكفيك إلى الحضرة وغلمانك يتلاحقون بك . » فلم أتمالك سرورا ثمّ خشيت أن يكون قد اغتالنى وإنّى أخرج فيؤخذ بي إلى البصرة . ونهضت من عنده فما تاب إلىّ عقلي إلَّا بفم الصلح . [ 21 ] فلمّا وصلت إلى نهر سابس لقيني خادم من دارى ببغداد برسالة بجكم إلىّ أن استتر ، وأسرّ [ 1 ] بذلك إلىّ وسألني من معي من غلمان البريدي عمّا ورد به الخادم فعرّفتهم أنّه أخبرني بحال عليلة لي وأنّها مشفية ، وسرت مبادرا . وأصبح البريدي نادما على إنفاذه إيّاى ووجّه خلفي من يطلبني لأنّ طائرا سقط عليه بما آيسه من صلاح بجكم له ، وأغرى بي في الكتاب فكفانى الله . ووصلت إلى دير العاقول وبها أحمد بن نصر القشوري . فخرجت إليه وأراد أن يأخذ الطيّار ويوقع بالغلمان . فلم أتركه وبرزت للغلمان [ 2 ] ورددتهم في الطيّار وجلست أنا في طيّار أحمد بن نصر ووافيت الزعفرانيّة ولقيت بها بجكم وصعدت إليه فحدّثته بالحديث واجتهدت في إصلاحه للبريدى وردّه إلى بغداد ، فأبى فقال : - « لو لقيتني وأنا على درجة من دارى لما تهيّأ لي أن أعود فإنّها تكون
هامش
[ 1 ] . أن استتر ، وأسرّ : كذا في الأصل . وفى مط : واستر ، بدل وأسرّ . وفى مد : انى استتر وأسر . [ 2 ] . برزت : كذا في الأصل ومط . والمثبت في مد : « ندوت للغلمان » مع حذف الواو قبل « ندوت » .