وخاف أبو جعفر أن يخبر الأمير معزّ الدولة بالصورة بعد الاعتراف فلا يقيله العثرة وانحدر إلى بغداد .
فقال أبو محمّد المهلبي وكان يخلف الصيمري : قلت لأبى جعفر :
- « بأىّ شيء تحتجّ على الأمير إذا طالب بهذا الخط فلم تحضره إيّاه ؟ » فقال : « أطالب ابن قرابة حتى يكتب خطَّه عنه فإنّه لا يقدر [ 1 ] على مخالفتي ثم إن أنكر ناصر الدولة قلت إنّه خليفته وما كتب عنه يلزمه . » قلت : « فإن لم يكتب ابن قرابة خطَّه وهذا مما لا يجوز أن تكرهه عليه ؟ » قال : « نزوّر [ 156 ] على خطَّ ابن قرابة . » ( وكان ببغداد من يزورّ على الخطوط عجبا ) .
قلت : « فإذا صحّ رأيك على هذا فلا تطالب ابن قرابة بكتب الخطَّ فإنّه إن امتنع عليك بطل التزوير به ولكن نزوّر . فزوّرنا والله على خطَّ ابن قرابة ضمانا بثمانية آلاف ألف درهم وخرج الصيمري لحرب عمران ثم حدثت الحادثة من موت عماد الدولة وشخص وكانت كرّته التي ما عاد بعدها . » ووافى ابن قرابة وطالبته بالمال فأبى وأريته الخط فجحده وحلف بالطلاق أنّه ما كتبه ثم قال :
- « ما أشك أنّه خطَّى ولكن ما كتبته . ثمّ هذا يا هذا أنا قد شككت فكيف غيرى [ 2 ] ممّن تشتبه عليه الخطوط ؟ وأنت تعلم يا با محمد أنّ ناصر الدولة امتنع من كتب الخطَّ على أبى جعفر وانّ أبا جعفر خرج وما أخذه وقد أحاطت بي البلوى وليس هذا حقّى عليك . » فقلت : « الأستاذ أبو جعفر غائب وكلامك فيه لا يقبل والأمير ينصر وزيره
هامش
[ 1 ] . في مط : لا يقدر قرابة ، بزيادة « قرابة » .
[ 2 ] . في مط : عزمي ، بدل « غيرى » .