واسط . وأمّا ابن رائق فإنّه مضى إلى الأهواز وأكرمه بجكم وخدمه وأشير على بجكم بالقبض عليه فلم يفعل . وأقام أيّاما حتّى وافاه من واسط فاتك غلامه ثمّ سار إليها وخلَّف بجكم بالأهواز .
وأمّا حديث بجكم مع ابن رائق الذي وعدنا به فهو ما حكاه ثابت ابن سنان عن والده سنان .
ذكر حكاية عن بجكم تدلّ على حصافة وبعد غور وكبر همّة
قال ثابت : حدّثنى والدي أنّ بجكم قال له بعد أن ملك الحضرة وأزال أمر ابن رائق في عرض حديث جرى بينهما :
سبيل الملك إذا حزبه أمر من الأمور أن يكون جميع ما يملك من مال وغيره ، أقلّ في عينه من التراب ، وأن تحذف جميعه كما حذفت هذه الحصاة فيما يقدر [ 1 ] به زوال ما قد أظلَّه . فإنّ دولته إذا ثبتت أمكنه أن يستخلف أضعاف ما خرج عن يده وإن هو بخل وشحّت نفسه وتهيّب إخراج ما في يده ذهب ما بخل به وذهبت معه نفسه .
أذكر وقد قلَّدنى ابن رائق الأهواز ولم يكن ما فعله من ذلك برأي أبى بكر ابن [ 565 ] مقاتل ولا شاوره فيه . فلمّا بلغ ابن مقاتل الخبر شقّ عليه ذلك جدّا وبادر إلى ابن رائق وقال له :
- « أىّ شيء عملت ، قد عزمت على أن تقلَّد بجكم الأهواز ؟ » قال ابن رائق :
- « نعم . »
هامش
[ 1 ] . وفى مط : تقرر ، بدل « يقدر » .