يطلق ابنها ، فلم يلتفت إليها ولا يفكر فيها وجلس في طيّاره وانحدر إلى دار السلطان فلم يبق أحد ممّن حضر [ 423 ] إلَّا استقبح فعله ودعا عليه وذهب .
فحكى للقاهر أنّه إنّما طلب أخاه الحسين ونفاه إلى الرقّة لما كان يعتقد من مذهب ابن أبي العزاقر [ 1 ] وأنّه خاف منه على الدولة . فوكّل القاهر بدور بنى بسطام لما كان يذكر عنهما في اعتقادهما لدين ابن أبي العزاقر .
ذكر مقتل مؤنس ويلبق وعلىّ ابنه
اضطرب رجال مؤنس ويلبق وشغبوا وشغب معهم سائر الجيش وخرجوا إلى الصحراء ثمّ قصدوا دار الوزير أبى جعفر محمّد بن القاسم وأحرقوا روشنه ونادوا بذكر مؤنس فكان ذلك سبب القتل لمونس . ودخل القاهر إلى الموضع الذي كان فيه مؤنس ويلبق وابنه معتقلين فذبح علىّ بن يلبق بحضرته ووجّه برأسه إلى أبيه [ 2 ] .
فلمّا رآه جزع وبكى بكاء عظيما ثمّ ذبح يلبق ووجّه برأسه ورأس أبيه إلى مؤنس . فلمّا رءاهما لعن قاتلهما فأمر به فجرّ برجله إلى البالوعة وذبح كما يذبح الشاة والقاهر يراه وأخرجت الرؤوس الثلاثة في ثلاث طسّات [ 3 ] إلى الميدان حتّى شاهدها الناس وطيف برأس علىّ بن يلبق في جانبي بغداد ثمّ ردّ إلى دار السلطان وجعل مع سائر الرؤوس في خزانة الرؤوس [ 424 ] على الرسم .
قال ثابت : فحدّثنا سلامة الطولوني الحاجب أنّه لمّا أخرج إليه رأس مؤنس ليصلحه فرّغ الدماغ منه ووزنه فكان ستّة أرطال وسمعت أنا ذلك من
هامش
[ 1 ] . في مط : أبى العوافر ، بدل « أبى العزاقر » .
[ 2 ] . في مط : ابنه .
[ 3 ] . في مط : طاسات . والطسّ : الطشت . أصلها الفارسي : تشت .