ثمّ حضر محمّد بن أحمد القرايطى كاتب محمّد بن ياقوت فاستدعى الوصول إلى المقتدر باللَّه فأوصل إليه وهو واقف على ظهر دابّته فقبّل الأرض وقال له :
- « يا أمير المؤمنين ، القوّاد وعبدك محمّد بن ياقوت يقول : يا مولانا أمير المؤمنين الله الله سر بنفسك إلى الموضع فإنّ الناس إذا رأوك انفلَّوا . » فلم يبرح وبقي واقفا على دابّته وخلفه الوزير أبو الفتح ومفلح الأسود وجماعة من الغلمان الخاصّة .
فهم على تلك الحال إذ وافت رسالة القوّاد المحاربين فتقدّم بعضها بأن ينادى بين يديه :
- « من جاء بأسير فله عشرة دنانير ومن جاء برأس فله خمسة دنانير . » فنودي بذلك . ثمّ جاءته رقعة فسلَّمت إليه فقرأها ثمّ استدعى مفلحا والقراريطى فسارّهما [ 1 ] ثمّ استدعى الوزير فسارّه وأجابه بشيء ما سمع به .
ثمّ وردت رقعة أخرى فقرأها ثمّ وافته الرسائل علانية من القوّاد تؤدّى إليه ويسمع الناس أنّ الرجال في الحرب يقولون :
- « نريد أن نرى مولانا حتّى نرمي بأنفسنا على هؤلاء الكلاب . » ولم يزل [ 379 ] القراريطى وغيره يسهّلون عليه ويسألونه المسير حتّى سار مع مفلح ومن بقي معه .
وتخلَّف الفضل بن جعفر عنه وسار نحو الشطَّ [ 2 ] وانكشف أصحاب المقتدر وانهزموا من قبل أن يصل المقتدر إلى موضع المعركة وكان آخر من ثبت وحارب حربا شديدا محمّد بن ياقوت واستؤسر أحمد بن كيغلغ وجماعة من القوّاد .
هامش
[ 1 ] . في مط : فشاورهما .
[ 2 ] . في مط : النيط .