والحسن بن عبد الله بن حمدان بمحاربة مؤنس ودفعه عن الموصل فإنّه عاص .
وكان مؤنس يكتب في طريقه إلى رؤساء العرب في ديار ربيعة بأنّ السلطان أنفذه لمحاربة بنى حمدان يريد بذلك أن يقعدهم عنهم فامتنع داود من لقاء مؤنس لإحسانه إليه فإنّه كان عظيما جدّا ، فما زال أهله به حتّى فثؤوا [ 1 ] رأيه وقالوا له :
- « نحن بعد ما غسلنا قبيح ما عمله الحسين بن حمدان ثمّ ما عمله أبو الهيجاء بالأمس نريد أن نعمل لنا حديثا ثالثا . » وما زالو به حتّى استجاب على تكرّه شديد وقال :
- « يا قوم ! بأىّ وجه ألقى مؤنسا مع إحسانه العظيم إلىّ ؟ » وكان يعدّدها ثم يقول :
- « والله ما آمن أن يجيئني سهم عائر [ 2 ] فيقع في هذا الموضع منّى - يعنى حلقه - فيقتلني . » قال : فوالله ما هو إلَّا أن لقيه مؤنس حتّى أتاه السهم العائر فوقع في موضع إصبعه فذبحه ولم يقتل غيره .
وكان بنو حمدان في ثلاثين ألفا ومونس في ثمانمائة رجل فانهزموا وقتل داود .
وكان مؤنس إذا قيل له :
- « قد أقبل داود لمحاربتك . » يعجب ويقول :
هامش
[ 1 ] . من قولهم : فثأ القدر ، أي سكّن غليانها ، وقولهم : فثأ الغضب ، اى سكّن حدّته . وفى مط : ثنوا ، بدل « فثؤوا » .
[ 2 ] . في مط : منهم غابر ، بدل « سهم عائر » .