يدخل نفسه فيما ظنّه به وبلغ مؤنسا أنّ الحسين قد جمع الرجال والغلمان الحجريّة في دار السلطان وأنّه قد ابتدأ بالنفقة فيهم وأنّ هارون بن غريب قد قرب من بغداد فأظهر الغضب وسار إلى الموصل ووجّه ببشرى خادمه ليؤدّى رسالة إلى المقتدر . فلمّا حصل بشرى في دار السلطان بحضرة الحسين ابن القاسم قال له الحسين :
- « هات الرقعة التي معك . » فقال له :
- « ليس معي رقعة وانّما معي رسالة . » قال : « فتذكرها . » فقال : « قد أمرت ألَّا أذكرها إلَّا للخليفة . » فوجّه الحسين إلى المقتدر باللَّه وعرّفه ذلك فوجّه المقتدر إلى بشرى يأمره أن يؤدّى الرسالة إلى الحسين فقال بشرى :
- « حتّى أمضى وأستأذن صاحبي [ 359 ] في ذلك وأعود . » فشتمه الحسين وشتم صاحبه وأمر به فقبض عليه وضربه بالمقارع وقال :
- « لا أرفع عنك الضرب أو تكتب خطَّك بثلاثمائة ألف دينار . » فكتب وأمر به إلى الحبس ثمّ وجّه للوقت إلى داره وقبض على امرأته وصادرها وحمل ما فيها .
ولمّا بلغ مؤنسا ما جرى على خادمه بشرى امتدّ وأصعد ومعه من كان برسمه من قوّاده وأصحابه ، وكتب الحسين بن القاسم إلى من كان معه من القوّاد والغلمان بالانصراف عنه والمصير إلى باب السلطان ، فانصرف عنه جماعة منهم ومضى مؤنس في خواصّه وغلمانه مسرعا إلى الموصل ووقّع الحسين بقبض أملاك مؤنس وضياعه وضياع أسبابه وأفرد لها ديوانا سمّاه
تجارب الأمم — صفحة 303
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٠٣