- « لست أؤمّر عليكم أحدا ، فمن كانت له حاجة فليلق الوزير ، فقد تقدّمت إليه في قضاء حوائجكم . » وكتب بدر إلى المكتفي كتابا على يد الرنداق [ 1 ] وحمله على الجمّازات .
فلمّا وصل إلى المكتفي قبض عليه ووكّل به وأشخص جيشا إلى واسط وقيل : إنّه قدّمهم مقدمة له .
وكان المكتفي أرسل إلى بدر [ 27 ] حين فصل من أرض فارس فعرض عليه ولاية [ 2 ] أىّ النواحي شاء إن أحبّ إصبهان أو الرىّ أو الجبل ، ويأمره بالمصير إلى أىّ موضع أحبّ من هذه النواحي مع من أحبّ من الفرسان والرجّالة ، فيقيم بها واليا عليها معهم . فأبى بدر وقال :
- « لا بدّ لي من المصير إلى باب مولاي . » فوجد القاسم مساغا للقول فيه وقال للمكتفى :
- « قد عرضنا عليه الولايات ، فأبى إلَّا المجيء . » ثمّ خوّفه غائلته وحرّض المكتفي على محاربته وقال :
- « قد أظهر العصيان واتصل ببدر أنّه قد وكّل بداره وحبس غلمانه . » - « فأيقن بالشرّ فوجّه من تحتال في تخليص ابنه هلال وحدره إليه .
فوقف القاسم بن عبيد الله على ذلك ، فأمر بالتحفّظ به ، ودعا أبا خازم القاضي على الشرقيّة ، وأمره بالمصير إلى بدر ولقاءه وتطييب نفسه وإعطاءه الأمان من أمير المؤمنين على نفسه وماله وولده . فقال أبو خازم :
- « أحتاج إلى سماع ذلك من أمير المؤمنين حتّى أؤدّيه عنه . » فقال له : « انصرف حتّى أستأذن في ذلك أمير المؤمنين . »
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : الرنداق . في مط : الديدان . في الطبري ( 13 : 2211 ) زيدان . وفى حواشيه :
زنداق ، رنداق .
[ 2 ] . في مط : عليهم واليه .