إليه . واتفق أن خرج مؤنس المظفّر إلى أوانا [ 1 ] متنزّها وانحدر أبو علىّ ابن مقلة إلى دار السلطان فتغنّم المقتدر باللَّه فيه غيبة مؤنس فقبض عليه . وكان محمّد بن ياقوت معاديا له ، فلمّا قبض عليه أنفذ إلى داره بالليل من أحرقها [ 2 ] .
وكان المقتدر قد عمل على أن يستوزر الحسين بن القاسم بن عبيد الله فرحل مؤنس من أوانا ودخل بغداد وراسل المقتدر باللَّه بكراهته للحسين ابن القاسم وسأله ردّ أبى علىّ ابن مقلة ، فاغتاظ المقتدر وعزم على قتل ابن مقلة . وكان السفير علىّ بن عيسى . فكان يداريه إلى أن سكّنه وقال :
- « ما ذنب وزيرك في شفاعة مؤنس له ؟ » ولم يزل به حتّى انصرف عن رأيه .
وكان المقتدر من محبته لأن يستوزر [ 3 ] الحسين بن القاسم ، استحضره وبيّته عنده وخلع عليه ووعده أن يصل في غد تلك الليلة بحضرة الناس ويخلع عليه الوزارة . فلمّا اتصل ذلك بمونس غلظ عليه أن يتفرّد المقتدر بهذا التدبير ولا يشاوره فيه وقد كان طعن عليه قديما وقال :
- « لا يصلح للوزارة . » فترددت الرسائل بينه وبين [ 333 ] المقتدر على لسان علىّ بن عيسى ، فاستشار المقتدر علىّ بن عيسى . فأشار بردّ أبى علىّ ابن مقلة موافقة لمونس وذلك بعد أن سأله أن يتقلَّدها هو فامتنع فقال المقتدر :
- « هذا غير ممكن ، فاذكر سواه . » فذكر سليمان بن الحسن وأشار به أو عبد الرحمن بن عيسى . فمال
هامش
[ 1 ] . أوانا : بليدة من دجيل بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ( مراصد الاطلاع ) .
[ 2 ] . في مط : احرافها .
[ 3 ] . في مط : لا يستوزر ، بدل « لأن يستوزر » .