تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ابن السبيعي هذا : لمّا دخلت إليه إلى الخيمة التي حبس فيها وجدته جالسا وعليه درّاعة ديباج فضّى وجرّبانها [ 1 ] ولبّتها [ 2 ] من ديباج أحمر وقد تلوّنت [ 3 ] بالدم الذي سال من الضربة التي في جبينه ، ووجدت الدم قد جمد على وجهه ، فالتمست ماء حارّا . فقال لي بعض أصحاب أبي طاهر : - « والله ما ذاك عندنا ، ولا عندنا ما يسخن فيه . » وكانوا [ 292 ] خلَّفوا سوادهم بالقرب من القادسيّة وتجردوا للقتال ، فغسلت وجهه بماء بارد وغسلت موضع الضربة وعالجته وسألني عن اسمى وبأىّ شيء أعرف ، فذكرت له ذلك فوجدته يعرف أهلي أيّام كان بالكوفة وهو صبىّ مع أخيه الأفشين وكان يتقلَّد الكوفة ، فعجبت من ذكره وفهمه وقلَّة اكتراثه بما هو فيه . وورد خبر الوقعة وأسر ابن أبي الساج على علىّ بن عيسى ، فراح إلى دار السلطان واجتمع مع نصر الحاجب ومونس المظفّر على إنهاء الخبر إلى المقتدر باللَّه وانتشر الخبر ، فدخلت الخاصّة والعامّة لأبى طاهر هيبة عظيمة ورهبة شديدة ، وعملت الجماعة على الهرب إلى واسط ثمّ إلى الأهواز ، وابتدأ المنهزمون بالدخول إلى بغداد ، وأخرج مؤنس المظفّر مضربه إلى ميدان الأشنان وخرج على أن يمضى إلى الكوفة . وورد كتاب العامل بقصر ابن هبيرة على علىّ بن عيسى بأنّ أبا طاهر وأصحابه رحلوا عن الكوفة يوم الثلاثاء لاثنى عشرة خلت من شوّال قاصدين عين التمر ، وورد كتابه بعد ذلك بنزولهم عين التمر ، فبادر علىّ بن عيسى باستئجار خمسمائة سميريّة وجعل فيها ألف رجل ومعها عدّة [ 293 ]
هامش
[ 1 ] . جرّبانها : والجرّبان : طوق القميص . فارسيّة أصلها : گريبان . واللَّبّة : موضع القلادة من الصدر . [ 2 ] . في مط : وجريانها ولبنها . [ 3 ] . في مط : تلوّثت .