ذكر الخبر عن دخول القرمطي الكوفة
كان جعفر بن ورقاء يتقلَّد أعمال الكوفة وطريق مكّة . فلمّا شخص الحاجّ من بغداد تقدّمهم خوفا من أبى طاهر القرمطي وكان معه ألف رجل من بنى عمّه من بنى شيبان ، ثمّ خرج في القافلة الأولى ثمل صاحب البحر وفى قافلة الشمسة [ 1 ] جنّى الصفواني وطريف السبكرى وسياشير الديلمي . فكانت عدّة من بذرق بالقوافل من أصحاب السلطان ستة آلاف رجل [ 2 ] فتلقاهم أبو طاهر الجنّابى وكان أوّل من لقى جعفر بن ورقاء فناوشه قليلا ، ثمّ طلع على جعفر قوم من أصحاب أبي طاهر على نجب يقودون خيلا فنزلوا عن النجب وركبوا الخيل وخالطوا جعفر بن ورقاء فلم يثبت لهم وانهزم [ 248 ] بمن معه من بنى شيبان فلق القافلة وقد نزلوا من العقبة فردّهم وأخبرهم الخبر فولَّوا مبادرين حتّى دخلوا الكوفة .
وتبع أبو طاهر رجال السلطان والقوافل حتّى بلغ باب الكوفة فخرج قوّاد السلطان الذين ذكرناهم ، فأوقع بهم وهزمهم وأسر جنّيّا الصفواني ، وأقام أبو طاهر بظاهر الكوفة ستّة أيّام يدخل البلد بالنهار ويخرج بالليل فيبيت في معسكره ويحمل كلّ ما قدر على حمله . فكان في جملة ما حمل أربعة آلاف ثوب وشى وثلاثمائة راوية زيت . فلمّا حمل كلّ ما قدر عليه رحل إلى بلده .
ودخل جعفر بن ورقاء وجماعة المنهزمين إلى بغداد فتقدّم المقتدر باللَّه إلى مؤنس بالخروج إلى الكوفة لمحاربة القرمطي ، واضطرب أهل بغداد اضطرابا شديدا وانتقل أكثر أهل الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي ودخل
هامش
[ 1 ] . وفى صلة عريب ( ص 119 ) : وأسر مازج الخادم صاحب الشمسة . . . وأخذت القرامطة الشمسة .
[ 2 ] . في مط : في ألف رجل ، بدل « ستة آلاف رجل » .