تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

ما جرى في أمر علىّ بن عيسى وتسليمه إلى ابن الفرات

لمّا قبض المقتدر على علىّ بن عيسى وجعله في يد زيدان القهرمانة ، راسله بأن يقرّ بأمواله . فكتب رقعة يقول فيها : إنّه لا يقدر على أكثر من ثلاثة آلاف دينار . واتفق أن ورد الخبر بدخول أبى طاهر سليمان بن الحسن الجنّابى إلى البصرة سحر يوم الاثنين لخمس بقين من شهر ربيع الآخر في ألف وسبعمائة راجل ، وأنّه وصل إليها بسلاليم نصبها بالليل على سورها وصعد إلى أعلى السور ، ثمّ نزل إلى البلد وقتل البوّابين الذين على أبواب السور وفتح الأبواب وطرح بين كلّ مصراعين منها حصى ورملا كان معه على الجمال لئلا يمكن إغلاق الباب عليه ، وأنّه لم يعرف سبك المفلحى والى البصرة إلَّا في سحر يوم الاثنين ولم يعلم أنّه ابن أبي سعيد الجنّابى ، وقدّر أنّهم أعراب . فركب مغترّا ولقيه وجرت بينهم حرب شديدة وقتل سبك ووضع أبو طاهر في أهل البصرة السيف وأحرق المربد وبعض المسجد الجامع ومسجد قبر طلحة ولم يعرض للقبر . وهرب الناس إلى الكلَّاء [ 1 ] ، فكانوا يحاربونهم عدّة أيّام ثمّ أخذهم السيف فطرحوا أنفسهم في الماء فغرق أكثرهم . وأقام أبو طاهر بالبصرة [ 191 ] سبعة عشر يوما ويحمل على جماله كلّ ما يقدر عليه من الأمتعة والنساء والصبيان ، ثمّ انصرف إلى بلده فأنفذ إلى ابن الفرات في الوقت الذي ورد فيه
هامش
[ 1 ] . في الأصل : كلَّا ( دون مدّ ) . وما في مط دون تشديد . كلَّاء : محلَّة مشهورة وسوق بالبصرة ( مراصد الاطلاع ) .