وأراد البزوفري الاستظهار لنفسه فاستحضر القاضي والشهود بواسط وكتب كتابا يقول فيه :
- « إنّ حامدا وصل إلى واسط وتسلَّمه البزوفري وهو عليل من ذرب شديد لحقه في طريقه بين بغداد وواسط وإنّه إن تلف من ذلك الذرب فإنّما مات [ 189 ] حتف أنفه ، ولا صنع للبزوفرى في شيء من أمره . » ووجّه بالكتاب إلى حامد فأظهر له حامد الاستجابة إلى الإشهاد على نفسه بما فيه . فلمّا دخل إليه القاضي والشهود قال لهم :
- « ابن الفرات الكافر الفاجر المجاهر بالرفض عاهدني وحلف لي بأيمان البيعة والطلاق ، على أنّى إن أقررت بجميع أموالي لم يسلَّمنى إلى ابنه المحسّن وصانني عن كلّ مكروه وأطلقنى إلى منزلي وولَّانى أجلّ الأعمال ، فلمّا أقررت له بجميع ما ملكته سلَّمنى إلى ابنه المحسّن فعذّبنى بأصناف العذاب وأخرجني مع فلان الخادم واحتال علىّ وسقاني بيضا وطرح فيه سمّا فلحقني الذرب [ 1 ] ولا صنع للبزوفرى في دمى في هذا الوقت ، ولكنّه فعل وصنع . ثمّ أخذ قطعة من أموالي وأمتعتى وجعل يحشوها في المساور [ 2 ] البزيون المخلقة [ 3 ] فتباع المسورة بخمسة دراهم وفيها أمتعة تساوى ثلاثة آلاف دينار فيشتريها هو فاشهدوا على ما شرحته لكم . » وتبيّن البزوفري حينئذ أنّه أخطأ فيما فعله .
وكتب صاحب الخبر بواسط إلى ابن الفرات بجميع ما تكلَّم به حامد .
وتوفّى حامد بن العبّاس ليلة الثالثة عشر من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . [ 190 ]
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : الذرب . في مط : الكرب .
[ 2 ] . المسور : متكأ من جلد .
[ 3 ] . والعبارة في مط : وجعل نحوها في المساور النريون المخلفة .