يثيره - وهو شيء كثير وافر - استدراكا على علىّ بن عيسى . فمال حامد إلى هذا الرأي وخاطب علىّ بن عيسى بحضرة المقتدر وقال له :
- « قد تفرّدت بتدبير الأمور دوني وليس ترى أن تشاورنى في شيء تعمله ولا بدّ من صدق أمير المؤمنين . فقد أضعت بالسواد والأهواز وإصبهان أربعمائة [ 145 ] ألف دينار في كلّ سنة وأنا أضمن هذه الأعمال أربع سنين بعبرة المحمول والمسبّب [ 1 ] في سنى وزارتك وزيادة أربعمائة ألف دينار في كلّ سنة . » فأجابه علىّ بن عيسى بأنّه لا يستصوب تضمينه هذه الأعمال لأنّ مذهبه في خبط [ 2 ] الرعيّة وإحداث السنن وضرب الأبسار معروف ومن عمل بهذه السيرة فهو لا محالة يوفّر سنة أو أكثر ثمّ تخرّب خرابا لا يتلافى في سنين فيبطل الارتفاع ويسئ الذكر . فتخاصما خصومة طويلة فقال المقتدر :
- « هذا توفير من حامد ولا يجوز تركه فإن ضمنت أنت هذه النواحي بما ضمنه حامد ضمّنتك . » فقال علىّ بن عيسى :
- « أنا كاتب وليست بعامل وحامد أولى بالضمان لا سيّما وقد بذل ما بذل راغبا والأثر في ذلك يا أمير المؤمنين ، لأنّى قد عمرت البلدان لرفقى بالرعيّة وتقليدي من العمّال من أزال المؤن عنهم ، وسنة سبع قد تناهت عمارتها وليس يقدر أن يقول إنّه يتضمّنها ليستزيد في عمارتها لأنّ أيّام العمارة قد انقضت منذ مدّة . » فأمر المقتدر بعقد الضمان على حامد وأخذ خطَّه به فخرجا .
وتقدّم علىّ بن عيسى إلى أصحاب الدواوين بإخراج العبر من دواوينهم
هامش
[ 1 ] . ما في الأصل نصف مطموس . وما أثبتناه هو من مط . في مد أيضا : المسبّب .
[ 2 ] . في مط : خط الرعية .