وحدّث المقتدر بذلك فاستدعى أبا القاسم ابن الحوارى وعاتبه على مشورته به ، فوصفه ابن الحوارى باليسار العظيم وباستخراج الأموال وهيبته عند العمّال ونبل النفس وكثرة الغلمان . وكان مع حامد لمّا قدم أربعمائة غلام يحملون السلاح فيهم عدّة يجرون مجرى وجوه القوّاد وأكابر أصحاب السلطان .
وأشار ابن الحوارى على المقتدر في عرض كلامه بإطلاق علىّ بن عيسى وتقليده الدواوين بأسرها ليخلف حامدا عليها فامتنع المقتدر من ذلك إلَّا بعد أن يلتمسه حامد [ 129 ] منه ، فاحتال ابن الحوارى على حامد وقال له :
- « التمس ذلك من المقتدر إذا وصلت إلى حضرته وعظَّم عليه أمر الأعمال والدواوين وحوائج الحاشية وخوّفه من سوء أدبهم [ 1 ] وصوّر لحامد أنّه إن لم يفعل ذلك فعل مراغمة له . » وحلف أنّه ناصح له . فلمّا وصل حامد إلى المقتدر باللَّه وتقلَّد وزارته قبّل الأرض بين يديه ، وبعقب ذلك سأله إطلاق علىّ بن عيسى والإذن له في استخلافه على الدواوين والأعمال .
فقال له المقتدر باللَّه :
- « ما أحسب علىّ بن عيسى يجيب إلى ذلك ولا يرضى أن يكون تابعا بعد أن كان متبوعا رئيسا . » فقال حامد بحضرة الناس :
- « لم لا يستجيب إلى ذلك وإنّما مثل الكاتب مثل الخيّاط يخيط ثوبا قيمته ألف دينار ويخيط ثوبا بعشرة دراهم . » فضحك الناس منه .
هامش
[ 1 ] . في مط : من سوادهم . بدل « من سوء أدبهم » .