الذي يعمل فيه البستاني ، فأخذ منه خمسمائة غلام وأخذ وكيلهم فكتفه ، ثمّ إلى موضع السيرافىّ فأخذ منه خمسمائة غلام ، ولم يزل يومه يفعل ذلك حتّى اجتمع له خلق من غلمان الشورجيّين ، ثمّ جمعهم وقام فيهم خطيبا .
فمنّاهم ووعدهم أن يقوّدهم ويملَّكهم الأموال . وحلف لهم بالأيمان الغلاظ ألَّا يغدر بهم ولا يخذلهم ولا يدع ممكنا من الإحسان إلَّا أتى إليهم .
ثمّ دعا مواليهم فقال :
- « أردت أن أضرب أعناقكم لإساءتكم إلى هؤلاء الغلمان الذين استضعفتموهم وفعلتم بهم ما حرّم الله عليكم وحمّلتموهم ما لا يطيقون فكلَّمنى أصحابي فيكم فرأيت إطلاقكم . » فقالوا : « إنّ هؤلاء الغلمان أبّاق وهم يهربون منك ، فلا يبقون عليك ولا علينا . فخذ منّا مالا وأطلقهم لنا . » فأمر غلمانه فأحضروا شطبا ، ثمّ بطح كلّ قوم مولاهم ، فضرب كلّ رجل خمسمائة شطب ، وأحلفهم بطلاق [ 450 ] نسائهم ألَّا يعلموا أحدا بموضعه ولا بعدد أصحابه . فأطلقهم .
ثمّ سار حتّى عبر دجيلا وصار إلى نهر ميمون في سفن سماد وجدها ، وأقام بجمع السودان إلى يوم الفطر . فلمّا أصبح نادى في أصحابه بالاجتماع لصلاة الفطر فاجتمعوا وركّز المردىّ الذي عليه لواءه وصلَّى وخطب خطبة ذكر فيها ما كانوا عليه من سوء الحال ، وأنّ الله قد استنقذهم من ذلك وأنّه يريد أن يرفع أقدارهم ويملَّكهم العبيد والأموال والمنازل ويبلغ بهم أعلى الأمور ، ثمّ حلف لهم على ذلك .
فلمّا فرغ من صلاته وخطبته أمر الذين فهموا عنه قوله أن يفهّموه من لم يفهم من عجمهم لتطيب بذلك أنفسهم ففعلوا ذلك ودخل القصر .
ثمّ إنّ الحميري قصد جماعة من أصحابه فأخرجوهم إلى الصحراء .
تجارب الأمم — صفحة 400
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٤٠٠