تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وأمر المستعين محمد بن عبد الله بأن تحصّن بغداد فتقدّم في ذلك فأدير عليها السور من دجلة من باب الشمّاسية إلى سوق الثلاثاء حتّى أورده دجلة ، ومن باب قطيعة أمّ جعفر حتّى أورده قصر حميد . ورتّب على كلّ باب قائدا وجماعة من أصحابه وغير أصحابه ، وأمر بحفر الخنادق حول السورين كما يدوران في الجانبين جميعا ومظلَّات يأوى إليها الفرسان في الحرّ والمطر . فبلغت النفقة على السورين والخنادق والمظلَّات ثلاثمائة ألف دينار وثلاثين ألف دينار ، وجعل على باب الشماسية خمس شدّاخات بعرض الطريق فيها العوارض والألواح والمسامير الطوال الظاهرة ، وجعل من خارج الباب الثاني بابا معلَّقا [ 1 ] بقدر الباب ثخينا وقد ألبس صفائح الحديد وشدّ بالحبال كي إن وافى أحد من ذلك الباب أرسل عليه الباب المعلَّق فقتل من تحته [ 379 ] وجعل على الباب الآخر عرّادة ، وعلى الباب الآخر خمسة مجانيق كبارا وفيها واحد كبير سمّوه : الغضبان ، وستّ عرّادات يرمى بها إلى ناحية رقّة الشمّاسية وصيّر على باب البردان ثماني عرّادات في كلّ ناحية أربع ، وأربع شدّاخات ، وكذلك كلّ باب من أبواب بغداد في الجانب الشرقىّ والغربىّ ، ووكّل بكل باب قوّاد برجالهم وجعل لكلّ باب من أبوابها دهليزا عليه السقائف يسع مائة فارس ومائة راجل ، ولكلّ منجنيق وعرّادة رجالا مرتبين يمدّون حباله ، وراميا يرمى إذا كان قتال ، وفرض فروضا من قوم من أهل خراسان قدموا حجّاجا فسئلوا المعونة على قتال الأتراك فأعانوا . وأمر محمد بن عبد الله أن تفرض من العيارين فروض وأن يجعل عليهم عريف ويعمل لهم تراس من البواري المقيّرة وأن تعمل لهم مخال تملأ
هامش
[ 1 ] . في الأصل : مغلقا . في تد ( 580 ) والطبري ( 12 : 1551 ) : معلَّقا ، وهو الصحيح .