وإبعادا . » فتضرّعوا وقالوا :
- « أمير المؤمنين صادق وقد أخطأنا ونحن الآن نسأله العفو . » فقال المستعين :
- « قد عفوت عنكم . » فقال له بايكباك [ 1 ] :
- « فإن كنت رضيت عنّا وصفحت ، فقم معنا إلى سرّ من رأى ، فإنّ الأتراك ينتظرونك . » فأومأ محمد بن عبد الله إلى محمد بن أبي عون ، فلكز في حلق بايكباك وقال له :
- « هكذا يقال لأمير المؤمنين : قم معنا فاركب ؟ » فضحك المستعين وقال :
- « هؤلاء قوم عجم ، لا يؤخذون بمعرفة حدود الكلام وأدائه . » ثمّ قال لهم المستعين :
- « يصير [ 2 ] من بسرّ من رأى فأرزاقهم دارّة عليهم ، وأنظر أنا في أمرى هاهنا . » فانصرفوا وقد أغضبهم ما كان من محمد بن عبد الله ومضوا إلى سرّ من رأى وحرّضوا الأتراك على مخالفته ، واجتمع رأيهم على إتمام البيعة [ 377 ] لأبى عبد الله المعتزّ فأخرجوه والمؤيّد من الحبس فأخذوا من شعرهما ، وكان قد طال ، وبايعوه وأمر لهم بمال البيعة وكان المستعين خلَّف بسرّ من
هامش
[ 1 ] . ما في الأصل مهمل ، مع احتمال الأخير منه أن يكون لاما . في تد ( 578 ) : بابكباك . فأثبتناه حسب ما في الطبري ( 12 : 1544 ) .
[ 2 ] . في تد ( 579 ) : يصبر . في الطبري ( 12 : 1545 ) : تصيرون إلى سامرّا .