ودخلت سنة خمس وثلاثين ومائتين
وفيها كان مقتل إيتاخ ذكر سبب مقتله
لمّا انصرف إيتاخ من مكّة راجعا إلى العراق وجّه المتوكّل إليه سعيد بن صالح [ 1 ] الحاجب مع كسوة وألطاف ، وأمره أن يلقاه بالكوفة وقد تقدّم المتوكل إلى عامله على الشرطة ببغداد بأمره فيه .
فذكر إبراهيم بن المدبّر أنّه خرج مع إسحاق بن إبراهيم في تلقّى إيتاخ وكان أراد أن يأخذ طريق الفرات إلى الأنبار ثمّ يخرج إلى سرّ من رأى .
فكتب إليه إسحاق :
- « إنّ أمير المؤمنين قد أمر أن يدخل بغداد وأن يلقاك بنو هاشم ووجوه الناس وأن تقعد لهم في دار خزيمة بن خازم فتأمر لهم بجوائز . » قال : فخرجنا حتّى إذا كنّا بالياسريّة [ 328 ] وقد شحن إسحاق بن إبراهيم الجسرين بالجند والشاكرية ، وخرج في خاصّته وطرح له بالياسرية صفّة فجلس عليها وأقبل قوم قد رتّبهم في الطريق . كلَّما صاروا إلى موضع أعلموه ، حتّى قالوا :
- « قد قرب منك . » فركب فاستقبله . فلمّا نظر إليه أهوى إسحاق لينزل . فحلف عليه إيتاخ أن لا يفعل . وكان إيتاخ في نحو ثلاثمائة من أصحابه وعليه قباء أبيض متقلَّدا سيفا بحمائل ، فسارا جميعا حتّى إذا صار عند الجسر تقدّمه إسحاق عند الجسر وعبر حتّى وقف على باب خزيمة بن خازم . فقال لإيتاخ :
هامش
[ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 1388 ) .