فقال المتوكّل :
- « ارجع إلى منزلك . » ويقال إنّ ابن البعيث لمّا تكلَّم بما تكلَّم به شفع فيه المعتزّ واستوهبه فوهبه له .
وكان محمد بن البعيث أحد شجعان أذربيجان وله شعر كثير جيّد بالعربية والفارسية . [ 1 ] وحجّ في هذه السنة إيتاخ وكان والى مكّة والمدينة والموسم ، ودعى له على المنابر .
ذكر سبب ذلك كان إيتاخ غلاما طبّاخا خزريّا لسلام الأبرش ، فاشتراه منه المعتصم ، وكان لإيتاخ بأس ورجلة ، فرفعه المعتصم ومن بعده الواثق وولَّى الأعمال الكبار ، وكان من أراد المعتصم أو الواثق قتله حبس عند إيتاخ .
فلمّا ولى المتوكّل كان إلى إيتاخ الحبس والمغاربة والأتراك والبريد والحجابة ودار الخلافة . فخرج المتوكّل بعد الخلافة متنزّها [ 327 ] إلى ناحية القاطول فشرب ليلة فعربد على إيتاخ ، فهمّ إيتاخ بقتله . فلمّا أصبح المتوكّل قيل له ، فاعتذر إلى إيتاخ والتزمه وقال :
- « أنت أبى وأنت ربّيتنى . » فلمّا صار المتوكّل إلى سرّ من رأى دسّ إليه من يشير عليه بالاستئذان للحجّ ففعل وأذن له وصيّره أمير كلّ بلدة يدخلها وخلع عليه وركب القوّاد معه ، فحين خرج صيّرت الحجابة إلى وصيف .
هامش
[ 1 ] . انظر الطبري ( 11 : 1388 ) .