العباس جائعا فسأل عن الطعام فقدّم إليه طعام كثير فأكل فلمّا طلب الماء منع وأدرج في مسح فمات .
وأمّا عمر الفرغاني فإنّه لمّا نزل المعتصم بنصيبين في بستان دعا صاحب البستان فقال له :
- « احفر بئرا في موضع أومأ إليه . » ثمّ دعا بعمر وقد تناول أقداحا . فلمّا مثل بين يديه جرّد وضرب بالسياط . فلمّا انتهى حفّار البئر ممّا أمره به أمر المعتصم أن يضرب وجه عمر بالخشب . فلم يزل يضرب حتّى سقط أنفه وأسنانه ثمّ قال :
- « جرّوه إلى البئر فاطرحوه فيها . » فلم يتكلَّم عمر ولم ينطق بحرف حتّى طرح في البئر وطمّت عليه .
وأمّا عجيف فإنّه مات في المحمل بباعيناثا [ 1 ] فطرح عند صاحب المسلحة فدفن هناك . وذكر أن عجيفا كان في يد محمد بن إبراهيم بن مصعب فسأله المعتصم عنه فقال :
- « يا محمد لم يمت عجيف يا با صالح ؟ » قال : « يا سيدي اليوم يموت . » فمات ذلك اليوم . [ 272 ] وأمّا التركىّ الذي ضمن للعباس قتل أشناس فإنّه كان كريما على أشناس ينادمه ولا يحجب عنه ، فأمر أشناس بحبسه قبله في بيت مظلم وسدّ عليه الباب وكان يلقى إليه كلّ يوم رغيف وكوز ماء . فأتاه ابنه في بعض أيّامه ، فكلَّمه من وراء الحائط فقال له :
- « يا بنىّ لو كنت تقدر على سكّين كنت أقدر أن أتخلَّص من موضعي
هامش
[ 1 ] . في الأصل : باغيناثا ( بالغين المعجمة ) . في الطبري ( 11 : 1265 ) . باعيناثا . قرية كبيرة كالمدينة فوق جزيرة ابن عمر ، لها نهر كبير يصبّ في دجلة ( مراصد الاطلاع ) .