فوق الخشب البراذع .
فلمّا ألحّت المجانيق على ذلك الموضع لم ينفع فيها شيء وتصدّع السور .
فكتب ياطس والخصىّ إلى ملك الروم كتابا يعلمانه أمر السور ووجّها الكتاب مع رجل فصيح بالعربية وغلام رومي فعبرا الخندق ووقعا إلى ناحية عمر الفرغاني ، فوجّه بهما إلى أشناس . فحين سألوهما :
- « من أنتما ؟ » لم يعرفا أحدا من القوّاد بالعسكر يسمّيانه لهم . ففتّشا فوجد معهما الكتاب [ 1 ] . فقرئ وإذا فيه :
- « إنّ العسكر قد أحاط بالمدينة وأنّه قد عزم على أن يركب ويحمل خاصّة أصحابه على الدوابّ التي في الحصن ويفتح الأبواب ليلا غفلة ويخرج عن [ 2 ] العسكر ، كائنا فيه ما كان أفلت من أفلت وأصيب من أصيب ، حتّى يصير [ 257 ] إلى الملك . » فلمّا قرأ المعتصم الكتاب أمر للرجل الذي يتكلَّم بالعربية وللغلام الرومي بيده فأسلما وخلع عليهما وأمر بهما حين طلعت الشمس فأدارهما [ 3 ] حول عمّوريّة فقالا :
- « ياطس يكون في هذا القصر . » - يعنون البرج . » فوقفا بحذاءه طويلا وعليهما الخلع وبين أيديهما رجلان يحملان لهما الدراهم ومعهما الكتاب حتّى عرف خبرهما جميع الروم وسمعا شتمهم إيّاهما ثمّ نحّوهما .
ثمّ أمر المعتصم بحراسة الأبواب نوائب يحصرها الفرسان يبيتون على
هامش
[ 1 ] . في مط : كتاب .
[ 2 ] . في مط : على .
[ 3 ] . في آ : فأداروهما .