وعمر [ 249 ] الفرغاني وجماعة أمثالهما من القوّاد إلى زبطرة إغاثة لأهلها فلحقوا وقد انصرف ملك الروم وفعل ما فعل . فلمّا ظفر المعتصم ببابك قال :
- « أىّ بلاد الروم أمنع وأحصن ؟ » فقيل : « عموريّة ، لم يعرض لها أحد من المسلمين وهي عين النصرانية وهي أشرف عندهم من قسطنطينية . »
شخوص المعتصم غازيا إلى بلاد الروم
فشخص المعتصم غازيا إلى بلاد الروم فتجهّز جهازا لم يتجهّز مثله قطَّ خليفة من السلاح والعدد والآلات وحياض [ 1 ] الأدم والروايا والقرب والبغال وآلة الحديد وآلة النار والنفط ، وجعل على مقدّمته أشناس ، ويتلوه محمد بن إبراهيم ، وعلى ميمنته ايتاخ وعلى ميسرته جعفر بن دينار وعلى القلب عجيب بن عنبسة ، وبعث الأفشين حيدر بن كاووس إلى سروج وأمره بالتزوّد منها وسمّى له يوما أمره فيه بدخول درب الحدث وقدّر لعسكره وعسكر أشناس يوما يدخل فيه الأفشين بقدر ما بين المسافتين ، ورأى أن تجتمع عساكره بأنقرة ، فإذا فتحها الله صار إلى عمرويّة . فقدم أشناس من درب طرسوس وتبعه وصيفه وجمع مقدمات العسكر .
فلمّا صار أشناس بمرج الأسقف ورد عليه كتاب المعتصم يأمره بالمقام [ 250 ] ويعلمه أنّ الجواسيس أتته بأنّ الملك يريد أن يقف على المخاضة ويكبسهم ، وأعلمه أيضا أنّه ينتظر ساقته لأنّ فيها الأثقال والمجانيق والزاد .
فأقام أشناس بمرج الأسقف ثلاثة أيّام حتّى ورد كتاب المعتصم يأمره أن يوجّه قائدا في سريّة يلتمسون رجلا من الروم يسألونه عن خبر الملك ومن
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل وآ والطبري ( 11 : 1236 ) : حياض . في مط : حياظ .