فأمر الجنيد النّاس بالعبور ، فقام إليه المجشّر بن مزاحم السّلمى وابن بسطام الأزدي ، وابن صبيح الحرقى ، فقالوا :
- « إن التّرك ليسوا كغيرهم ، لا يلقونك صفّا ولا زحفا وقد فرّقت جندك :
فمسلم بن عبد الرّحمن بالرّوب ، والبختي [ 1 ] بهراة ، ولم يحضرك أهل الطَّالقان ، وعمارة بن خزيم غائب . » وقال له المجشّر :
- « إنّ صاحب خراسان لا يعبر النّهر في أقلّ من خمسين ألفا ، فأكتب إلى عمارة ، فليأتك ، وأمهل ولا تعجل . » قال :
- « فكيف بسورة ومن معه من المسلمين ، لو لم أكن إلَّا في بنى مرّة ، أو من طلع معي من أهل الشّام ، لعبرت . » قال : [ 59 ]
- « أليس أحقّ النّاس أن يشهد الوغا
وأن يقتل الأبطال ، ضخم [ 2 ] على ضخم »
وعبر ، ونزل كسّ ، وبعث الأشهب بن عبيد الحنظلي ليعلم علم القوم .
فرجع إليه فقال :
- « قد أتوك ، فتأهّب . » فبلغ التّرك مسيره ، فعوّروا [ 3 ] طريق كسّ وما فيه من الركايا .
فقال الجنيد :
- « أىّ الطَّرق إلى سمرقند أمثل ؟ » قالوا :
- « طريق المحترقة . » فقال المجشّر بن مزاحم السّلمى :
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : البختي . ما في مط مهمل . وما في الطبري ( 9 : 1532 ) : البختري .
[ 2 ] . ضحم : كذا في الأصل ومط : ضخم . وما في الطبري ( 9 : 1533 ) : ضخما .
[ 3 ] . فعوّروا طريق كسّ : كذا في الأصل والطبري : فعوّروا . وفى مط : فعبروا . وفى حواشي الطبري : « فعوّروا الآبار التي في . . . » . كسّ كشّ .