الجنيد ، وواصل في أهل بخارا ، وكان ينزلها قاسم ملك الشّاش ، وأسر الجنيد ابن أخي خاقان في هذه الغزاة ، فبعث به إلى هشام ، وأوفد لمّا أصاب في وجهه ذلك عمّار بن معاوية العدوىّ ومحمّد بن الجرّاح العبدىّ وعبد ربّه بن أبي صالح السّلمى إلى هشام .
ثمّ أتى الجنيد مرو غانما ظاهرا .
فقال خاقان :
- « هذا غلام مترف هرب منّى [ 1 ] العام ، وأنا مهلكه في قابل [ 2 ] . » واستعمل الجنيد عمّاله ، فلم يستعمل إلَّا مضريّا ، وكان بينه وبين الباهليّين تباعد ، لما كان بينهم بالبروقان .
ثمّ دخلت سنة اثنتي عشرة ومائة
وفى هذه السّنة استشهد الجرّاح بن عبد الله الحكمي في من معه من أهل الشّام بمرج أردبيل ، وافتتحت التّرك أردبيل . ولمّا بلغ هشاما أنّ التّرك قتلت الجرّاح بن عبد الله وافتتحت أردبيل ، دعا سعيد بن عمرو الحرشىّ ، [ 57 ] فقال له :
- « أنّه بلغني أنّ الجرّاح بن عبد الله قد انحاز عن المشركين . » فقال :
- « كلَّا يا أمير المؤمنين ، الجرّاح أعرف باللَّه من أن ينحاز عن العدوّ ، لكنّه قتل . » قال :
- « فما الرأي ؟ » قال :
- « تبعثني على أربعين دابّة من دوّاب البريد ، ثمّ تبعث إلىّ كلّ يوم أربعين
هامش
[ 1 ] . هرب منّى : كذا في الأصل ومط : هرب منّى . وما في الطبري ( 9 : 1529 ) : هزمنى .
[ 2 ] . قابل : كذا في الأصل ومط والطبري : قابل .