فقال عبد الملك :
- « كيف لا يكذب علىّ من خلفي وهو يبهتني في وجهي ؟ » فقال له الرشيد :
- « وهذا ابنك عبد الرحمن يخبرني بعتوّك [ 578 ] وفساد نيّتك ولو أردت أن أحتجّ عليك بحجّة لم أجد أعدل من هذين لك فبم تدفعهما عنك ؟ » فقال عبد الملك :
- « هو مأمور أو عاقّ مجبور . فإن كان مأمورا فمعذور ، وإن كان عاقّا ففاجر كفور . أخبر الله بعداوته وحذّر منه بقوله : إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوّا لكم فاحذروهم . [ 1 ] » قال : فنهض الرشيد وهو يقول :
- « أمّا أمرك فقد وضح ، ولكنّى لا أعجل حتّى أعلم الذي يرضى الله فيك ، فإنّه الحكم بيني وبينك . » فقال عبد الملك :
- « رضيت باللَّه حكما وبأمير المؤمنين حاكما ، فإنّى أعلم أنّه يؤثر كتاب الله على هواه وأمر الله على رضاه . » فلمّا كان بعد ذلك جلس مجلسا آخر ، فسلَّم لمّا دخل فلم يردد عليه ، فقال عبد الملك :
- « ليس هذا يوما أحتجّ فيه ، ولا أجاذب منازعا وخصما . » قال : « ولم ؟ » قال : « لأنّ أوّله جرى على غير السنّة ، فأنا أخاف آخره . » قال : « وما ذاك ؟ »
هامش
[ 1 ] . س 64 التغابن : 14 .