ودخلت سنة سبع وثمانين ومائة
وفيها قتل الرشيد جعفر بن يحيى ، وأوقع بالبرامكة ذكر السبب في ذلك
كانت أسباب تغيّره لهم كثيرة .
فمن ذلك أنّ الرشيد سلَّم يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن إلى جعفر ، فحبسه عنده ثمّ دعا به ليلة ، فسأله عن شيء من أمره . فأجابه إلى أن قال :
- « اتّق الله في أمرى ولا تتعرّض أن يكون خصمك غدا محمّد ، صلَّى الله عليه ، فوالله ما أحدثت حدثا ، ولا آويت محدثا . » فرق له وقال :
- « اذهب حيث شئت من بلاد الله . » فقال :
- « كيف أذهب ولا آمن أن أؤخذ فأردّ إليك أو إلى غيرك ؟ » فوجّه معه من يؤدّيه إلى مأمنه ، وبلغ الخبر الرشيد من عيون كانت له عليه ، فدعاه ودعا بالغداء ، فأكلا وجعل يلقّمه ويحادثه [ 563 ] إلى أن كان آخر ما دار بينهما أن قال :
- « ما فعل يحيى بن عبد الله ؟ » قال :
- « بحاله يا أمير المؤمنين في الحبس والضيق والأكبال الثقيلة . » قال : « بحياتى ؟ » فأحجم جعفر ، وكان من أرّق الناس ذهنا وأصحّهم فكرا . فهجس في نفسه أنّه قد علم بما جرى في أمره . فقال :
- « لا وحياتك يا سيّدى ، ولكن أطلقته لمّا علمت أنّه لا حياة به ولا مكروه عنده . »