وكذلك سنة خمس وثمانين ومائة
ودخلت سنة ستّ وثمانين ومائة حوادث عدّة
وفيها خرج علىّ بن عيسى بن ماهان من مرو لحرب أبى الخصيب إلى نسّا ، [ 1 ] فقتله بها وسبى نساء وذراريّه ، واستقامت خراسان .
وحجّ هارون الرشيد وأخرج معه ابنيه محمّدا الأمين ، وعبد الله المأمون ، وليّى عهده .
فبدأ بالمدينة [ 560 ] وأعطى أهلها ثلاثة أعطية ، كانوا يقدمون [ 2 ] إليه فيعطيهم عطاء ، ثمّ إلى محمّد فيعطيهم عطاء ثانيا ، ثمّ إلى المأمون فيعطيهم عطاء ثالثا .
ثمّ صار إلى مكّة ، فأعطى أهلها عطاء . فبلغ ذلك ألف ألف دينار وخمسين ألف دينار .
وكان الرشيد عقد لابنه محمّد بن زبيدة وسمّاه الأمين وضمّ إليه الشام والعراق في سنة خمس وسبعين ، ثمّ بايع لعبد الله المأمون بالرّقة في سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وولَّاه من حدّ همذان إلى آخر المشرق .
وكان القاسم بن الرشيد في حجر عبد الملك بن صالح ، فلمّا بايع الرشيد لمحمّد وعبد الله ، كتب إليه عبد الملك بن صالح يسأله في أبيات شعر أن يجعل القاسم ثالثا في ولاية العهد ، فبايع له وسمّاه المؤتمن ، وولَّاه الجزيرة والثغور والعواصم .
ولمّا قسم الأرض بين أولاده الثلاثة قال بعض الناس : قد أحكم أمر الملك ،
هامش
[ 1 ] . في الطبري ( 11 : 651 ) نسا . دون تشديد .
[ 2 ] . في الأصل بتشديد الدال . ولا تشديد عليها في الطبري ( 11 : 651 ) .