الرشيد صاح به :
- « يا أبا محمّد ، إنّ الله قد قتل عدوّك الجبّار . » قال :
- « الحمد للَّه الذي أبان لأمير المؤمنين كذب عدوّه علىّ وأعفاه من قطع رحمه ، والله يا أمير المؤمنين لو كان هذا الأمر ممّا أطلبه وأصلح له وأريده ، ولم يكن الظفر به إلَّا بالاستعانة به ، ثمّ لم يبق في الدنيا غيرى وغيرك وغيره ما تقويّت به عليك أبدا ، فكيف وأنا لا أطلب هذا الأمر ولا أريده ولا أصلح له . » ثمّ قال :
- « وهذا والله من أحد آفاتك - وأشار إلى الفضل بن الربيع - والله لو وهبت له عشرة آلاف درهم ثمّ طمع في زيادة تمرة لباعك بها . » فقال :
- « أمّا العبّاسىّ [ 1 ] ، فلا تقل فيه إلَّا خيرا . » وأمر له في هذا اليوم بمائة ألف دينار [ 550 ] وكان حبسه بعض يوم .
هياج العصبيّة في الشام بين النزاريّة واليمانيّة
وفى هذه السنة هاجت العصبيّة بالشام بين النزاريّة واليمانيّة ، فقتل بينهما بشر كثير . فولَّى الرشيد موسى بن يحيى بن خالد الشام ، وضمّ إليه ، من القوّاد والأجناد ومشايخ الكتّاب جماعة فلمّا ورد الشام أصلح بين أهلها وسكنت الفتنة ، فردّ الرشيد الحكم فيهم إلى يحيى ، فعفا عنهم وصفح عن جناياتهم ، فمدحه الشعراء وأكثروا .
هامش
[ 1 ] . العباسىّ : كذا في الأصل والطبري ( 10 : 624 ) .