بالانصراف ، فانصرفنا ، فدخلت مع أبي أنزع عنه سواده ، وكان ذلك من عادتي ، فبينا أنا أحلّ منطقته إذ دخل عليه الغلام ، فقال :
- « رسول عبد الله بن مصعب . [ 1 ] » فقال : « أدخله . » فدخل . وقال :
- « يقول لك مولاي : أنشدك الله إلَّا بلغت إلىّ . » فقال أبى : « قل له أجد مسّ تعب ، وقد وجّهت إليك بعبد الله ، فما أردت أن تلقيه إلى فألقه إليه . » فخرج الغلام . وقال لي [ 2 ] :
- « إنّما دعاني ليستعين بي على الإفك ، فإن أعنته قطعت رحم رسول الله صلَّى الله عليه ، وإن خالفته سعى بن ، فاذهب إليه [ 548 ] فكلّ ما قال لك فليكن جوابك له : أخبر أبى . » وخرجت في إثر الرسول . فلمّا صرت في بعض الطريق وأنا مغموم بما أقدم عليه ، قلت للرسول :
- « ويحك ، ما أمره وما أزعجه بالإرسال إلى أبى الفضل في مثل هذا الوقت ؟ » فقال : « إنّه جاء من الدار فما هو إلَّا أن نزل [ 3 ] عن الدابّة ، حتى صاح : بطني ، بطني . » قال :
هامش
[ 1 ] . وزاد في آ : على الباب .
[ 2 ] . لي . زيادة من آ والطبري ( 10 : 623 ) .
[ 3 ] . في الأصل ومط فهو الذي نزل عن الدّابة : كذا في آ : فما هو إلَّا أن نزل عن الدابة حتّى . في الطبري ( 10 : 623 ) : فساعة نزل عن الدابة صاح .