ثمّ دخلت سنة سبعين ومائة
[ 1 ]
وفيها كانت وفاة موسى الهادي وكانت وفاته من قبل جوار لأمّه الخيزران كانت أمر تهنّ بقتله .
ذكر السبب في ذلك وما حملها على قتل ابنها
لمّا صارت الخلافة إلى الهادي ، كانت الخيزران تفتات عليه في أموره وتسلك به مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهى فأرسل إليها :
- « لا تخرجي من خفر الكفاية إلى بذاذة [ 2 ] التبذّل ، فإنّه ليس من قدر النساء الاعتراض في أمر الملك ، وعليك بصلاتك وسبحتك ، ولك بعد هذا طاعة مثلك [ 518 ] فيما يجب لك . » وكانت كثيرا ما تكلَّمه في أمر الحوائج ، فكان يجيبها إلى كلّ ما تسأل ، حتّى مضى لذلك أربعة أشهر من خلافته ، وانثال الناس عليها وطمعوا فيها ، فكانت المواكب تغدو إلى بابها . فكلَّمته يوما في أمر لم يجد إلى إجابتها فيه سبيلا ، فاعتلّ بعلَّة .
فقالت : « لا بدّ من إجابتي . » قال : « لا أفعل . » قالت : « فإنّى قد تضمّنت هذه الحاجة لعبد الله بن مالك . » قال : فغضب موسى وقال :
- « ويلي على ابن الفاعلة ، قد علمت أنّه صاحبها ، والله لا قضيتها لك . »
هامش
[ 1 ] . بداية المجلد الرابع حسب تجزئة مخطوطة مط كما جاء في هامش مط .
[ 2 ] . في مط : بلاده . وآكالأصل . بذّ فلان : ساءت حالته . رثّت هيئته .