على [ 516 ] ما لم يزل يتولَّاه .
قال : فبعث الربيع إلى يحيى بن خالد ، وكان يودّه ويثق به ويعتمد على رأيه :
- « يا با علىّ ، ما ترى ، فإنّه لا صبر لي على جرّ الحديد . » قال :
- « أرى ألَّا تبرح موضعك وأن توجّه الفضل ابنك ليستقبله ومعه من الهدايا والطرف ما أمكنك ، فإنّى لأرجو ألَّا يرجع إلَّا وقد كفيت ما تخاف إن شاء الله . » ولمّا قدم هارون كان الجند قد شغبوا على الربيع ، وأخرجوا من كان في حبسه . وكان العبّاس بن محمّد ، وعبد الملك بن صالح ، ومحرز بن إبراهيم ، حضروا ورأوا أن يرضوا ويطيّب بأنفسهم وتفرّق جماعتهم بإعطاءهم أرزاقهم ، فبذل ذلك لهم ، فلم يرضوا ولم يثقوا بما ضمن لهم من ذلك حتّى ضمنه محرز بن إبراهيم ، فقنعوا بضمانه فتفرّقوا . فوفى لهم وأعطوا رزق ثمانية عشر شهرا .
وأخذ هارون البيعة لموسى الهادي وله بولاية العهد من بعده وضبط أمر بغداذ .
ثمّ قدم الهادي وكان في نفسه على الربيع ما ذكرناه ومن إعطائه الجنود قبل قدومه . ولمّا وجّه الربيع ابنه الفضل فتلقّاه بما أعدّ له من الهدايا بهمذان ، أدناه وقرّبه وقال :
- « كيف [ 517 ] خلَّفت مولاي ؟ » فكتب بذلك إلى أبيه ، فاستقبله الربيع ، فعاتبه الهادي ، فاعتذر إليه وأعلمه السبب الذي دعاه إلى ذلك ، وولَّاه الوزارة مكان عبد الله بن زياد بن أبي ليلى ، وضمّ إليه ما كان عمر بن بزيع يتولَّاه من الزمام .
وهلك الربيع في هذه السنة .
تجارب الأمم — صفحة 487
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٤٨٧