خلع عيسى بن موسى وتصيير ولاية العهد [ 492 ] لموسى بن المهدىّ . فكتب المهدىّ إلى عيسى بن موسى وهو بالكوفة ، في القدوم عليه . فأحسّ عيسى بما يراد منه ، فامتنع حتّى خشي من انتقاضه وألحّ المهدىّ عليه حتّى كتب إليه :
- « إنّك إن امتنعت من المجيء استحللت منك لمعصيتك ما يستحلّ من العاصي ، وإن أجبتني وخلعت نفسك حتّى أبايع لموسى وهارون عوّضتك ما هو أجدى عليك وأعجل نفعا . » فأجابه فبايع لهما ، وأمر له بعشرة آلاف ألف ، [ 1 ] ويقال بعشرين ألف ألف وقطائع كثيرة .
فامتنع وراوغ ، فوجّه إليه محمّد بن فرّوخ وهو أبو هريرة القائد في ألف رجل من أصحابه ذوى البصائر في التشيّع ، وجعل مع كلّ رجل منهم طبلا ، وأمرهم أن يضربوا جميعا بطبولهم عند قدومهم الكوفة ، فدخلها ليلا في وجه الصبح ، فضرب أصحابه بطبولهم ، فراع ذلك عيسى بن موسى روعا شديدا . ثمّ دخل عليه أبو هريرة فأمره بالشخوص ، فاعتلّ بالشكوى ، فلم يقبل ذلك منه وأشخصه من ساعته إلى مدينة السلام .
ودخلت سنة ستين ومائة
قدوم عيسى بن موسى
وفيها قدم عيسى بن موسى مع أبي هريرة لستّ خلون من المحرّم ، وأقام أيّاما [ 493 ] يختلف إلى المهدىّ على رسمه لا يكلَّم ولا يرى جفوة ولا مكروها حتّى أنس بعض الأنس . ثمّ حضر الدار يوما قبل جلوس المهدىّ ، فدخل مجلسا كان يكون للربيع في مقصورة صغيرة عليها باب ، وقد اجتمع
هامش
[ 1 ] . وزاد في مط : درهم .