- « والله إن كنت لبطرا عند القدرة لئيما عند البليّة . » ولمّا صعد محمّد المنبر حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال :
- « أمّا بعد ، أيها الناس ، فإنّه كان من أمر هذه الطاغية عدوّ الله أبى جعفر ما لم يخف عليكم من بنائه القبّة الخضراء التي بناها معاندة للَّه في ملكه وتصغيرا لكعبة الله الحرام ، وإنّ أحقّ الناس بالقيام في هذا الدين أبناء المهاجرين الأولين والأنصار المواسين .
- « اللهم إنّهم قد أحلَّوا حرامك وحرّموا حلالك وآمنوا من أخفت وأخافوا من آمنت .
- « اللهم فأحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا .
- « أيّها الناس ، إنّى والله ما خرجت بين أظهركم وأنتم عندي أهل قوّة ولا شدّة ، ولكنّى اخترتكم لنفسي ، والله ما جئت هذه وفى الأرض مصر يعبد الله فيه إلَّا وقد أخذ لي [ 1 ] . » ونزل ثمّ استعمل على المدينة عثمان بن محمّد بن خالد بن الزبير وعلى قضاءها عبد العزيز بن المطلَّب المخزومي [ 406 ] وعلى ديوان العطاء عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة وعلى الشرط أبا القلمّس عثمان بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب . وأرسل محمّد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر ، وكان قد بلغ عمرا طويلا ، فدعاه إلى البيعة له ، فقال :
- « يا بن أخي ، أنت والله مقتول ، فكيف أبايعك ؟ » فارتدع الناس قليلا .
هامش
[ 1 ] . زاد في الطبري ( 10 : 197 ) : فيه البيعة .