حتّى تملأ عينه منك ثمّ حسبك وإيّاك أن يراك ما دام يأكل . » فخرج حتّى إذا ترفّع في البلاد لقيه بنو حسن فأجلس عبد الله [ 395 ] إلى جانبه ثمّ دعا بالغداء فأصابوا منه ثمّ أمر به فرفع فأقبل على عبد الله فقال :
- « يا با محمّد قد علمت ما أعطيتني من العقود والمواثيق ألَّا تبغيني سوءا ولا تكيد لي سلطانا . » قال : « فأنا على ذلك يا أمير المؤمنين . » قال : فلحظ أبو جعفر عقبة ، فاستدار حتّى قام بين يدي عبد الله فأعرض عنه ، ثمّ استدار حتّى قام من وراء ظهره ، فغمزه بإصبعه فرفع رأسه فملأ عينه منه ، ثمّ وثب حتّى جثا بين يدي أبى جعفر فقال :
- « أقلني يا أمير المؤمنين أقالك الله . » قال : « لا أقالنى الله إن أقلتك . » وأمر بحبسه .
فحكى أبو حنين قال : دخلت على عبد الله بن حسن وهو محبوس ، فقال :
- « هل حدث اليوم خبر ؟ » قلت :
- « نعم ، قد أمر ببيع متاعك ورقيقك ، ولا أرى أحدا يقدم على شرائه . » فقال : « ويحك يا با حنين ، والله لو خرج بي وببناتى مسترقّين لاشترينا . » فشخص أبو جعفر ، وبقي عبد الله بن الحسن في الحبس ثلاث سنين .
وكان أخوه محمّد وأصحابه أجمعوا على اغتيال أبى جعفر في سنة أربعين لمّا حجّ ، وقال لهم الأشتر عبد الله بن محمّد بن عبد الله :
- « أنّا أكفيكموه . » فقال : محمّد : « لا والله لا أقتله أبدا غيلة حتّى أدعوه . » فنقض أمرهم ذلك ، [ 396 ] وما كانوا أجمعوا عليه .
وكان دخل معهم قائد من قوّاد أبى جعفر من أهل خراسان ، فنمّ بهم إسماعيل بن جعفر بن محمّد الأعرج ، فأرسل المنصور في طلب القائد فلم يظفر
تجارب الأمم — صفحة 382
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٨٢