تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فأشار عليه داود بن علىّ بأن يكتب إلى أبى مسلم ما همّ به من الغشّ وما عامله به من القبيح وما يتخوّفه منه ، ففعل فأجاب أبو مسلم : - « إن كان أمير المؤمنين قد اطلع على ذلك منه فليقتله . » - « فقال داود بن علىّ لأبن العبّاس : - « لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنّ [ 346 ] أبا مسلم يحتّج بها وكذلك أهل خراسان الذين معك وحاله فيهم حاله ، ولكن ابعث إلى أبى مسلم من يعرف نيّته ويطَّلع على سريرته ، ثمّ تكلَّفه أن يبعث هو إلى أبى سلمة من يقتله . » قال أبو جعفر : فأرسل إلىّ أبو العبّاس وقال : - « ما ترى ؟ . » فقلت : - « الرأي رأيك . » قال : - « إنّه ليس أحد أخصّ بأبى مسلم منك . فأخرج إليه حتّى تعلم ما رأيه فليس يخفى عليك لو قد لقيته ، فإن كان عن رأيه صدر أبو سلمة احتلنا لأنفسنا ، وإن لم يكن عن رأيه طابت أنفسنا . » فخرجت على وجل شديد ، فلمّا انتهيت إلى الرىّ إذا صاحب أبى سلمة قد أتاه كتاب أبى مسلم : - « إنّه بلغني أن عبد الله بن محمّد قد توجّه إليك ، فإذا قدم فأشخصه ساعة يقدم عليك . » فأقرأنى كتابه وأمرني بالرحيل . فازددت وجلا وخرجت من الرىّ وأنا خائف حذر ، فسرت ، فلمّا كنت بنيسابور إذا عاملها قد أتاني بكتاب أبى مسلم : - « إذا قدم عليك أبو جعفر [ 1 ] فأشخصه ، ولا تدعه يقيم ، فإنّ أرضك أرض خوارج ولا آمن عليه . »
هامش
[ 1 ] . في آ : عبد الله بن محمد .