فتناوله ، فشرب منه فتوصّب من ساعته وتكسّر جسده . وكان يوما يأتي فيه شراحيل ، فأبطأ عليه .
فأرسل إليه : « جعلت فداك قد أبطأت فما حبسك ؟ » فأرسل إليه : « إنّى لمّا شربت اللبن الذي أرسلت به إلىّ أخلفنى . » فأتاه شراحيل مذعورا وقال :
- « لا والله الذي لا اله إلَّا هو ، ما شربت اليوم لبنا ولا أرسلت به إليك فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، أحتيل لك والله . » قال : فما بات إلَّا ليلته وأصبح من الغد ميّتا . [ 1 ] وفى هذه السنة قتل مروان بن محمّد .
ذكر الخبر عن مقتل مروان وما عومل به في طريقه وهو هارب وما لقي من أصحابه
حكى أبو هاشم مخلَّد بن محمّد قال : لمّا هزم مروان من الزاب كنت في عسكره ، وكان معه مائة وعشرون ألفا ، وكان عبد الله بن علىّ في عشرين ألفا ، فلمّا انهزم مروان سار إلى الموصل وعليها هشام بن عمرو وبشر بن خزيمة ، فقطعا الجسر ومنعاه .
فناداهم [ 335 ] أهل الشام :
- « هذا مروان . » قالوا : « كذبتم ، أمير المؤمنين لا يفرّ . » فسار إلى بلد فعبر دجلة ، ثمّ أتى دمشق وخلَّف بها الوليد بن معاوية ، وقال :
- « قاتلهم حتّى يجتمع أهل الشام . »
هامش
[ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 44 ) .