إلَّا باللَّه . » فأرسل نصر من ليلته إلى جماعة أصحابه :
- « تهيّئوا للقتال . » فقال له أصحابه :
- « ما نجعل شعارنا ؟ » فقال مقاتل بن سليمان :
- « شعارنا شعار رسول الله صلَّى الله عليه : حم [ 1 ] لا ينصرون . » وعلامتهم على الرماح الصوف . » وكان الذي هاج القتال أنّ غلاما للنضر بن محمّد الفقيه يقال له : عطيّة ، صار إلى أصحاب سلم [ 248 ] فقال أصحاب الحارث :
- « ردّوه علينا . » فأبوا فاقتتلوا فهزمهم أصحاب سلم فانتهوا إلى الحارث وهو يصلَّى الغداة ، فلمّا قضى الصلاة دنا منهم فرجعوا . ثمّ دنا من الحارث رجلان فناداهما عاصم .
- « عرقبا [ 2 ] برذونه . » فبادر الحارث أحدهما بعموده فقتله ورجع الحارث فأتبعه حمّاد بن عامر ومحمّد بن زرعة وهو في سكّة أبى عصمة فكسر رمحيهما بعموده وحمل على مرزوق مولى سلم ، فلمّا دنا منه رمى بنفسه عن فرسه ودخل حانوتا وضرب برذونه على مؤخّره فنفق . [ 3 ] وركب سلم حين أصبح وأمر بالخندق فخندقوا وأمر مناديا فنادى :
- « من جاء برأس فله ثلاثمائة . »
هامش
[ 1 ] . ضبط ما في الطبري هكذا : حم .
[ 2 ] . عرقب الدّابة : قطع عرقوبها ، والعرقوب عصب غليظ فوق العقب .
[ 3 ] . نفق الرجل أو الدابة : خرجت روحهما .