بينكم إلَّا السيف حتّى تنقادوا إلىّ ، فأسير بكم حتّى أوردكن الفرات ، ثمّ أخلَّى عن كلّ قائد وجنده حتّى يلحقوا بأجنادهم . [ 1 ] » فلمّا الجدّ منه انقادوا له ، ومالوا إليه ، وأمكنوه من ثابت بن نعيم وأولاده وهم أربعة رجال [ 2 ] فأمر بهم ، فأنزلوا عن فيولهم ، وسلبوا سلاحهم ، ووضع في أرجلهم السلاسل ، ووكّل بهم عدّة من حرسه يحتفظون بهم ، وشخص بجماعة الجند من أهل الشام والجزيرة ، وضمّهم إلى عسكره ، وضبطهم في مسيره ، فلم يقدر أحد منهم على أن يشذّ ولا أن يظلم [ 217 ] أحدا من أهل القرى ولا يرزأه [ 3 ] شيئا إلَّا بثمن حتّى ورد حرّان . ثمّ أمرهم باللحاق بأجنادهم وحبس ثابتا معه ودعا أهل الجزيرة إلى الفرض ففرض لستّة [ 4 ] وعشرين ألفا من أهل الجلد منهم وتهيّأ للمسير إلى يزيد . فكاتبه يزيد على أن يبايعه ويوليّه ما كان عبد الملك بن مروان ولَّى أباه محمّد بن مروان من الجزيرة وأرمينية والموصل وآذربيجان . فبايع له بحرّان [ 5 ] ووجّه إليه بنفر من وجوه الجزيرة .
موت يزيد بن الوليد
وفى هذه السنة مات يزيد بن الوليد وكانت وفاته سلخ ذي القعدة [ 6 ] سنة ست وعشرين ومائة . فكانت خلافته ستّة أشهر . واختلف في مبلغ سنّه فقيل نيّف وثلاثون [ 7 ] وقيل نيّف وأربعون [ 8 ] . وكان أسمر طويلا صغير الرأس
هامش
[ 1 ] . في الطبري ( 9 : 1873 ) : فتلحقون بأجنادكم .
[ 2 ] . وهم أربعة رجال : رفاعة ، ونعيم ، وبكر ، وعمران ( الطبري 9 : 1873 ) .
[ 3 ] . رزأ الرجل ماله : أصاب منه شيئا مهمّا .
[ 4 ] . في الطبري ( 9 : 1873 ) : لنيّف .
[ 5 ] . في الطبري ( 9 : 1873 ) : مروان
[ 6 ] . في الطبري ( 9 : 1873 ) : ذي الحجّة .
[ 7 ] . في الأصل : ثلاثين .
[ 8 ] . في الأصل : أربعين .