حمقك . فأربع على نفسك من غلوائها ، وارق على ظلعك ، فإنّ للَّه سطوات يصيب بها من يشاء ، ويأذن فيها لمن يشاء ، وأمير المؤمنين يسأل الله العصمة والتّوفيق . » فكتب الوليد إلى هشام
رأيتك تبنى جاهدا في قطيعتي
ولو كنت ذا إرب لهدّمت ما تبنى
تثير على الباقين مجنى ضغينتى
فويل لهم إن متّ من شرّ ما تجنى [ 167 ]
كأنّى بهم واللَّيت أفضل قولهم
ألا ليتنا كنّا إذ اللَّيت لا يغنى
ولم يزل الوليد مقيما في تلك البرّيّة حتّى مات هشام .
ولما كان صبيحة اليوم الَّذى جاءته فيه الخلافة دعا أبا الزّبير المنذر بن أبي عمرو . فقال له :
- « يا أبا الزّبير ، ما أتت علىّ ليلة ، منذ عقلت ، أطول من هذه الليلة ، عرضت لي هموم وحدّثت نفسي فيها بأمور من أمر هذا الرّجل الَّذى قد أولع بمكروهى يعنى هشاما فاركب بنا نتنفّس . » فركبا وسارا ميلين . فبينا هو يشكو حاله إذا برهج [ 1 ] . فقال :
- « أسأل الله خير الأمور . هؤلاء رسل هشام . » فلمّا دنا القوم نزل موليان يعدوان حتّى دنوا . فسلَّما عليه بالخلافة ، فوجم ، وجعلا يكرّران عليه ذلك . فقال :
- « ويحكما ! أمات هشام ؟ » قالا :
هامش
[ 1 ] . برهج : كذا الأصل ومط : برهج . في آ : ترهج