فلمّا أيقن بالقتل قال :
- « من أسرنى ؟ » فقال نصر وهو يضحك :
- « يزيد بن قرّان الحنظلي . » وأشار إليه . قال :
- « هذا لا يقدر أن يغسل استه ، فكيف يأسرنى ؟ فأخبرني من أسرنى ؟
فإنّى أهل أن أقتل سبع قتلات . » قيل له :
- « عاصم بن عمير . » قال :
- « الآن لست أجد مسّ القتل إذ كان أسرنى فارس من فرسان العرب . » فقتله [ 151 ] وصلبه على شاطئ النّهر .
وعاصم بن عمير هذا هو الهزارمرد الَّذى قتل بنهاوند أيّام قحطبة .
ولمّا قتل كورصول تجرّدت التّرك ، وجاؤا بأبنية له ، فحرّقوها ، وقطعوا آذانهم ، وخدّدوا [ 1 ] وجوههم ، وتعرّوا يبكون عليه . فلمّا أمسى نصر وأراد الرّحلة بعث إليه بقارورة نفط فصبّها عليه ، ثمّ أشعل فيه النّار لئلَّا يحملوا عظامه . فكان ذلك أشدّ عليهم من قتله .
فارتفع نصر إلى فرغانة ، فسبى منها ثلاثين ألف رأس .
مسير نصر إلى الشّاش
ثمّ إنّ يوسف بن عمر كتب إلى نصر أن :
- « سر إلى هذا الغارز ذنبه بالشّاش . يعنى الحارث بن سريج فإن أظفرك الله به وبأهل الشّاش ، فخرّب بلادهم واسب ذراريّهم ، وإيّاك وورطة المسلمين . »
هامش
[ 1 ] . خدّدوا : كذا في الأصل ومط وآ : خدّدوا . ما في الطبري ( 9 : 1691 ) : جرّدوا . في حواشي الطبري : خدّدوا .