- « ذلك لك . » وأقدم عليه بالرجّالة .
قال عبد الله بن عماد : فلقد رأيته وهو يحمل على من في يمينه فيطردهم ، وعلى من في شماله فيطردهم وعليه قميص خزّ وهو معتمّ ، فوالله ، ما رأيت مكثورا [ 1 ] قتل ولده وأهل بيته وأصحابه ، أربط جأشا منه ، ولا أمضى جنانا ، ولا أجرأ مقدما [ 2 ] . والله ، ما رأيت قبله ولا بعده مثله ، إن كانت الرجّالة لتنكشف عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب . فكأنّى بزينب أخته وهو على تلك الحال ، قد خرجت وأنا أنظر إلى قرطها يجول بين أذنها وعاتقها وهي تقول :
- « ليت السماء انطبقت على الأرض . » وكان قد دنا عمر بن سعد من الحسين ، فقالت :
- « يا بن سعد [ 114 ] أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ » وكأنّى أنظر إلى دموع [ عمر بن ] [ 3 ] سعد تسيل على خدّيه ولحيته ، وصرف وجهه عنها .
فنادى في الناس شمر :
- « ويحكم ! ما تنتظرون بالرجل ؟ اقتلوه ، ثكلتكم أمّهاتكم ! » فحمل عليه من كل جانب ، وضرب على كتفه وطعن .
فقال شمر لخولي بن يزيد الأصبحى :
- « انزل ، فاحتزّ رأسه . » فضعف وأرعد .
- فقال له سنان بن أنس وهو الذي طعنه :
هامش
[ 1 ] . كذا في مط والطبري ( 7 : 364 ) : مكثورا . وفى حاشية الطبري : مكسورا . والمكثور : المغلوب بالكثرة .
[ 2 ] . في مط : أحرى مقدما . والضبط في الطبري : مقدما . وفى الأصل يشبه أن يكون : مقدما .
[ 3 ] . ما بين [ ] ساقط من الأصل ، فأثبتناه كما في مط .